عامر الكبيسي من كتابي " الشنقيطي الجديد "

خميس, 03/10/2016 - 17:30

لاحظتُ أنَّ الموريتانيَّ الفردَ أفضلُ من غيرِهِ من الأفرادِ، وأن الموريتانيِّينَ كمجموعٍ أقلُّ من غيرِهم في أمرِ المجاميعِ، لا سيَّما في أمرِ البداوةِ والحضارةِ ثمَّ التمدُّنِ.

وذاكَ أنَّ الموريتانيَّ الفردَ يحملُ صفاتِ الأدبِ، ويغلبُ عليهِ ضعفُ القلبِ وسلطانُ الحبِّ، إنَّهم – كأفرادٍ- رحماءُ لطيفونَ للغايةِ، وإنَّما الراحةُ في الأنسِ بالناسِ، وسكينةُ المنزلِ، أمَّا غضبُهم فللدينِ، بينَما الغيرةُ عندَهُم على العِرْضِ، ومن هذه الصفاتِ ما تحدَّثَ عنه الكواكبيُّ.

ولأنَّ الصحراءَ والبداوةَ لعبتْ لُعبتَها معَهم، فإنَّ الواحدَ فيهِم صارَ بالأصلِ معتمدًا على نفسِهِ هو وما يملكُهُ مع العائلةِ، وليسَ بمحتاجٍ للدولةِ أو الحكومةِ في تسييرِ أمرِهِ، هذا فيما مضَى، حتَّى إنَّ "نواكشوط" العاصمةَ كانتْ بدعةً عليهِم، لا يحبُّونها ولا يُطيقونَ العيشَ فيها، حتَّى اضطرَّ مؤسِّسُها لرشوةِ الأهالي ليسكنوا بها أولَ الأمرِ، عندَما كانت المدينةُ الوليدةُ تَعافُها النفوسُ.

نقلا عن صفحة الأستاذ عامر الكبيسي على الفيسبوك