ماذا تعني البيانات والتقارير الغربية والأمريكية بالخصوص، عن موريتانيا؟

أربعاء, 11/02/2016 - 18:42

لا يساورني الشك في أن هذا السؤال، الذي دار ويدور في "داخلي"؛ منذ الإطلاع على هذه البيانات والتقارير الغربية، و"الأمريكية" على وجه التحديد؛ يفعل معك نفس الشيئ... قارئي الغالي. و كذلك يفعل نفس الشيئ، مع أي مواطن موريتاني آخر، استغرب ويستغرب سر هذا الإهتمام الغربي-الأمريكي- المبالغ فيه والمزعج، إلى حد كبير، بموريتانيا!

([1 ])- استهداف مقصود ومتعمد؛ لموريتانيا

تحاول وتسعى وتريد هذه الدول الغربية، وخاصة: 《الولايات المتحدة الأمريكية》 من وراء هذه البيانات والتقارير "الكاذبة"، والغير حقيقية، والتي تفتقر إلى الدقة والموضوعية. كحالة أي تقرير "إبتزازي" أمريكي، تنشره مراكز الأبحاث الأمريكية "التآمرية" و"الإبنزازية" كذلك إعطاء صورة مغايرة...للوضع الأمني والسياسي والإقتصادي بموريتانيا. وتشويه صورتها أمام النظام الدولي، بإظهارها كدولة غير مستقرة من جميع النواحي!، وغير قادرة على تأمين حوزتها الترابية! وضبط الأمن الداخلي بها!!
وربما القول: "بأنها تحولت إلى مركز لكل المنظمات الإرهابية بالعالم!؛ وبأنها دولة ضعيفة وفقيرة جدا!، ومرتع لتجار الأسلحة ومهربيها، وكذا تجار المخدرات بالعالم!!" ([2 ]).

لكن، من من سيصغي إلى هذا "الهراء والتهريج!" أصدقائي؟!. لا أحد، ولا أي دولة بالعالم (الحر ). لماذا؟

لأن دول العالم جمعاء، والعربية، بالذات، ملت وكلت... من مثل هذه البيانات والتقارير اللاحقيقية واللامنطقية واللاموضوعية، التي دأبت الإدرات والحكومات الأمريكية "المتعاقبة" نشرها عن "أنظمة دول المنطقة العربية والإسلامية التي ترفض الخضوع والخنوع لمثل هذه "الإبتزازات"- الاسترزاقية-؛([3 ]).
وللوصاية الخارجية وللسياسة "الإمبريالية" العدائية... التي انتهجتها وتنتهجها الدول الغربية... وعلى رأسهم 《أمريكا》 اتجاه أنظمة وشعوب دول المنطقة العربية والإفريقية؛ أخيرا ([4 ]).

الغاية والأهداف...الخفية

6- وهناك غاية أخرى وهدف آخر؛ غير معلن، وأكثر أهمية بكثير، بالنسبة لهذه الدول الغربية؛ وأكثر خطورة على الدول المستهدفة من وراء هذه البيانات والتقارير "الجزافية". والتي لا يعرف ولا يدري الكثيرون...هنا وهناك مالمراد والمبتغى من ورائها؟
وهو واضح وجلي جدا. كالشمس في رابعة النهار؛ وهو اضعاف و خلخلة وإسقاط أنظمة سياسية، بعينها! لا تروق لهذه الدول "الغريبة" "الصليبية".

و ترى هذه الدول الغربية بأنها تسعى من أجل تنمية وبناء وازدهار وتقدم بلادها وشعوبها؛ وذلك بتكريس الديمقراطية، والحريات الأساسية والعامة. و إشاعة الشفافية والنزاهة والأمن والاستقرار، و مبدأ التناوب السلمي، ببلادها. وتطمح لأن تنتزع مكانة بلادها الدولية والإقليمية المحترمة والتي تليق بها؛ و لاستعادة دور بلادها "الريادي" والمأثر بالنظام العالمي. إنطلاقا من موقعها "الجيوسياسي الحساس"، والمهم جدا، والذي يخولها فعل ذلك. وهو ما ينطبق على الدولة "الموريتانية"، والنظام السياسي بها ([7 ]).

وإلا كيف نفسر "بيانين" متتالين ومتتابعين؛ لكل من السفارة الأمريكية والفرنسية بالعاصمة السياسية لموريتانيا 《انواكشوط》. وفي هذه الظرفية الزمنية والوقت، بالتحديد؟!!.

البيانات والتقارير؛

- و كانت السفارة الأمريكية قد نشرت بيان على مواقعها الإلكتروني يوم 28/10/2016 بالعاصمة الموريتانية 《انواكشوط》 تحذر فيه رعايها من أن 《تنظيم الدولة الإسلامية》 (داعش)، يخطط لتنفيذ هجمات "إرهابية" ضدهم، على المدى القريب بنواكشوط.
وطالبتهم باتخاذ اجراءات أمنية (احتيطاية ) على الصعيد الشخصي، تجنبا لها. و بعدم إرتياد الأماكن والمواقع... المعهودة، بالنسبة لهم. وبتحاشي الذهاب والسيير، في الأزقة والشوارع المكشوفة!!

وهذا "ككل" بناء على معلومات ورسائل وصلتها من الإدارة الأمريكية، ليس إلا!.

- وفي اليوم الموالي 29/10/2016 أصدرت السفارة الفرنسية بيان نشرته بموقعها الإلكتروني؛ قالت فيه: "أﺭﺗﻜﺒﺖ إﻋﺘﺪﺍﺀﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻣﻦ العاصمة 《ﻧﻮﺍﻛﺸﻮﻁ》. ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﺗﻔﺮﻍ ﺯﻳﻨﻪ ‏( ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺑﻴﻦ ﺣﻲ ﺻﻜﻮﻙ، ﻭﻃﺮﻳﻖ ﻧﻮﺍﺫﻳﺒﻮ ‏). ﻭﻧﺘﻴﺠﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﻓﺈﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﻏﻀﻮﻥ ﺍﻷﺳﺎﺑﻴﻊ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ ﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﻣﻦ العاصمة. ﻭﺗﻮﺻﻲ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﻴﻘﻈﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﺤﺮﻛﺎﺗﻬﻢ، ﻭﺑﺎﻟﺤﺬﺭ اﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺴﻔﺮ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﻔﺎﻗﻢ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ، ﺣﻴﺚ ﺃﻋﻠﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﺮﻗﺔ، ﻭﺗﻜﺴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ، ﻭﻛﺬﺍ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ، ﻓﻲ ﺍﻷﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ". طبقا لما نقلته صحيفة 《مسارات إخبارية》 الموريتانية.

تعقيب

إذا، يتضح بأن هذه البيانات "فقاعية"، لا أساس لها من الصحة!. فمن غير المعقول، ومن المستحيل كذلك، أن قوات الأمن الموريتانية المختلفة، "عاجزة"، وغير قادرة على توفير الأمن والأمان بالعاصمة 《انواكشوط!》. هذا لا يبدو منطقيا، "اعزائي".

فهذه الدول الغربية، بالذات لم يسبق لها وأن نشرت أي بيانات من هذا النوع بموريتانيا- حسب علمي- واختيار هذه الظرفية والوقت على وجه الدقة، يضع أسئلة ونقاط استفهام حول هذه البيانات والتقارير!!.

ولم وربما، لن أجد لها أي مبرر؛ سوى أنها تعبير عن نوايا خبيثة- مبيتة- وغير ودية من هذه الدول اتجاه الدولة الموريتانية؛ ليس أي شيئ آخر.

ففرنسا التي حذرت مواطنيها ورعايها بالأمس، من التجول بأرقى وأبهى مناطق العاصمة الموريتانية. وأفضلها من الناحية الأمنية. لم يسبق وأن فعلت هذا منذ أن سلمت للدولة والشعب الموريتاني تأمين بلادهم 1963. فمالذي يجعلها الآن، تفعل وتقوم بما قامت به؟!!. هناك "إن" في هذا الشأن، بالذات!.

الهدف من هذه البيانات؛ وتقارير المراكز الأمريكية الثلاثة، وهي :

1- مركز ستراتفور Stratfor؛

2- مركز إنتربرايز؛

3- مركز كارنيغي للشرق الأوسط؛

عن موريتانيا، هدف سياسي "محض"؛ ولصالح أطراف وأحزاب سياسية "عميلة" ؛ وتثق فيها هذه القوى الغربية. وتريد مساعدته ا ودعمها بهذه التقارير "الإبتزازية" الإسترزاقية، في مواجهتها مع خيار غالبية الشعب الموريتاني (رئيس النظام ).

في تدخل سافر وفاضح لهذه القوى الغربية في شؤون موريتانيا الداخلية؛ وهو ما قد يعرض العلاقات الدبلوماسية بين كلا الطرفين "للخطر!".

- فالعلاقة الدبلوماسية الحالية بين موريتانيا وفرنسا يشوبها بعض الفتور. على خلفية محاولة الأخيرة أن تجعل من موريتانيا دولة مرهونة!، ويملى عليها ما يجب أن تفعله؛ و هو ما يرفضه ويأباه رئيس النظام "الموريتاني" القائم (محمد ولد عبد العزيز ).

وتبقى هذه البيانات والتقارير، في نظر كافة أبناء الشعب الموريتاني "الأبي"، وفي نظر الحكومة الموريتانية، وكل الأشقاء بالدول الصديقة والحليفة حول العالم؛
بيانات وتقارير، غير دقيقة، وظالمة ومجحفة بحق الدولة الموريتانية، ونظامها السياسي (الديمقراطي ).
وبداية تحول في سياسة هذه الدول "الغربية"؛ التي كانت تعتبر موريتانيا إلى يوم قريب حليف سياسي وأمني "قوي"، يوثق فيه ولا غنى عنه؛ لدوره "المحوري والأساسي" في محاربة "المنظمات الإرهابية". وحفظ الأمن والسلام الدوليين، بأي نقطة مشتعلة بالقارة السمراء.

تدري هذه الدول "الغربية"؛ والتي تريد لفت الأنظار عن ما تعيشه من أزمات داخلية "متشعبة" وتلك القادمة عليها؛ والتي تحدث عنها رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، 《ريتشارد هاس》
والذي قال بأن 《أمريكا》 قادمة على 'انشقاقات وانقسامات "عميقة"، وتمزق داخلي، مباشرة بعد الإنتخابات الرئاسية.

تدري بأن الوضع الأمني بمنطقة الساحل، لن يكون بتلك البساطة والسهولة، في حال غياب الدولة الموريتانية.

أما معدي هذه البيانات والتقارير، فهم "أكذب من دب ودرج"، ومن أخيذ؛ ولا يمكن الوثوق بما يكتبونه من بيانات أو تقارير؛ ولا يجب أخذها بعين الإعتبار.
ولا يمكنهم من وراءها ضرب العلاقات الدبلوماسية "التاريخية" بين 《موريتانيا》 وكل من هذه الدول "الغربية" في مقتل. أو إعطاء صورة سيئة، غير منطقية ولا واقعية حتى، عن 《موريتانيا》؛ فالوضع الأمني والسياسي والإقتصادي بها بخير. وهذا يدريه الكل، ويجمع عليه.
كما أنه لم تسجل بها أي هجمات "إرهابية" منذ 5 السنوات، على الأقل؛ والله الحمد.

إذا، لا يجب تضليل الرأي العام في هكذا أمور!!؛ كما فعلت و تفعل بعض مراكز الأبحاث الأمريكية، وبكل أسف.

وفي الأخير لا تعني هذه البيانات والتقارير، أي شيئ، وهي اللاشيئ؛ وهو ما نحن مطمئنون له، والعالم أجمع.

الكاتب الصحفي: أحمد ولد غلام، التنواجيوي.