الصين.. إمبراطورية حالمة أم قوة تصنع المستقبل؟

ثلاثاء, 09/08/2026 - 23:01

هل الصين «إمبراطورية حالمة»؟ ربما يكون التعبير جذاباً، لكنه لا يصف بدقة مشروعها. فالصين لا تقدم نفسها باعتبارها إمبراطورية تريد حكم العالم، بل باعتبارها أمة تسعى إلى «النهضة العظيمة للأمة الصينية» واستعادة مكانتها بعد قرن طويل من الضعف والتدخل الأجنبي.
في جوهر «الحلم الصيني»، كما تقدمه القيادة الصينية، فكرة بسيطة وعميقة: بناء دولة قوية، واقتصاد متقدم، وتكنولوجيا متطورة، وجيش قادر على حماية المصالح الوطنية، ونفوذ دولي يتناسب مع حجم الصين وثقلها الحضاري.
واللافت في التجربة الصينية أن بكين لا تبدو مستعجلة للوصول إلى القمة. إنها تراهن على الزمن والتراكم: اقتصاداً بعد اقتصاد، وسوقاً بعد سوق، وطريقاً وميناءً وشبكةً تكنولوجية بعد أخرى. فهي لا تسعى دائماً إلى قيادة الآخرين بالأوامر، وإنما إلى جعل العالم أكثر ارتباطاً بها وأكثر حاجة إلى قدراتها.
وهنا تبدو حكمة سون تزو، صاحب «فن الحرب»، حاضرة بقوة: «ذروة المهارة أن تُخضع العدو دون قتال». أما لاوتسه فيقول: «أعلى الخير كالماء؛ ينفع الأشياء كلها ولا ينازع». وبين الحكمتين يمكن فهم جانب من الفلسفة الصينية: القوة لا تعني دائماً الصدام، والعظمة لا تحتاج دائماً إلى الضجيج.
الصين تريد أن تصبح قوة لا يستطيع العالم تجاهلها؛ قوة اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية وحضارية، وأن يكون لها دور أساسي في صياغة قواعد النظام الدولي. ولذلك فإن السؤال ليس فقط: هل تريد الصين أن تحكم العالم؟ بل ربما يكون السؤال الأهم: هل تستطيع أن تجعل العالم يتغير من حولها حتى يصبح النفوذ الصيني أمراً لا غنى عنه؟
لقد اختارت الصين طريقاً مختلفاً إلى العظمة: الصبر بدل العجلة، البناء بدل الاستعراض، النفوذ بدل الإكراه، والزمن بدل المغامرة.
ولعل هذا هو سر «الحلم الصيني»: أن تصل الصين إلى القمة، دون أن تضطر إلى الصراخ بأنها في طريقها إليها.

متابع