التلاحم الاجتماعي: درس آمنيكير الكبير

أربعاء, 10/28/2015 - 13:29

تعاني بلادنا منذ فترة من مشكل اجتماعي حاد، حيث إن قسما معتبرا من شعبنا يعرف بالحراطين (ابناء الارقاء السابقين) يعتبر نفسه مهمشا ويعاني من اللامساواة والاقصاء.

وقد تشكلت حركات تتبنى قضايا هذه الشريحة وتحمل مشعل مطالبها الاجتماعية خاصة مجموعة الحر وحاليا منظمة ايرا.

هذه الاخيرة التي تبنت خطابا أكثر راديكالية بالمقارنة مع خطاب الحر تتهم الحكومة الموريتانية بعدم بذل الجهود الكافية من أجل محاربة العبودية والحيف الذي تعاني منه هذه الشريحة الاجتماعية.

هذا الواقع بدأ يجد صدى ايجابيا على المستوى الدولي رغم القوانين الصادرة مؤخرا عن الدولة الموريتانية من أجل تصحيح هذا الانحراف، ومن بين ردود الافعال الاكثر دلالة يمكننا أن نذكر التصريح القاسي للبرلمان الكندي الذي أدان وجود العبودية في موريتانيا وطالب حكومته بتحسيس المجتمع الدولي حول هذه المسألة، والبرلمان الاوروبي الذي أشار في بيانات له صادرة مؤخرا الى وجود خلل اجتماعي خطير في البلاد يستحق توجها إصلاحيا حقيقيا.

وفي امريكا الشمالية بدأت ترتفع أصوات رسمية من شيوخ وعمد بلديات كبيرة مطالبة الحكومة الموريتانية بالتصرف بصورة ايجابية بينما كتبت منظمة سلافري في أحد تقاريرها التي تعتبر مرجعية لدى الهيئات الدولية مقدرة عدد العبيد في موريتانيا بـ 155 ألف، وتم منح جائزة الأمم المتحدة لحقوق الانسان لرئيس ايرا، كما تم تسجيله من طرف فوريني بوليسي ضمن المائة شخصية الاكثر تأثيرا من الناحية الفكرية في اوساطها على مستوى العالم مما يعبر عن الاهمية التي اصبح المجتمع الدولي يوليها لهذا الموضوع وضرورة التكفل بهذه المسألة الاجتماعية من اجل حلها بصورة نهائية.

ومن جهة اخرى فان انشاء الحكومة الموريتانية لوكالة التضامن الموجهة انشطتها بصورة مباشرة الى هذه الشريحة الاجتماعية وانشاء مفوضية لحقوق الانسان ولجنة لحقوق الانسان تبرهن على الاولوية التي توليها الحكومة الموريتانية لهذه القضية.

وبالمحصلة فان النتائج المتحصل عليها في هذا المجال تبقى محل جدل ومثار نقاش كبير.

ولنا ان نتساءل على هذا المستوى: أليس من الضروري أن نغير من طريقة رؤيتنا ومعالجتنا للموضوع؟

لقد جربنا محاربة هذه الظاهرة الاجتماعية من خلال القوانين منذ الاستقلال ولكن هذه المحاربة اظهرت محدوديتها، افلا يكون من المفيد أن نجرب طريقة اجماعية عن طريق تنظيم جلسات وطنية تشاورية حول القضية كي نحصل على انخراط الجميع في ايجاد حل نهائي؟

على كل حال المسألة تتطلب تفكيرا معمقا وسريعا ونتيجة حاسمة.

في آمنيكير يبدو أن السكان المحليين لم ينتظروا مثل هذه المبادرة فقد تلاقوا في احد ايام الاحد من شهر اكتوبر بقرية امنيكير لتدشين الشبكة المائية الجديدة (صونداج) مبكرا في ذلك الصباح ثم اجتمعوا تحت خيام منصوبة من اجل ان يتناقشوا سوية حول ما يقوي اللحمة الاجتماعية لاهل امنيكير تحت اشراف منسقية تمثل كافة الشرائح الاجتماعية.

آمنيكير حاضرة العلامة البارز محنض بابه ولد اعبيد أحد آخر كبار قضاة امارة الترارزة معروف باستقامته الاسطورية وعلمه الغفير.

هذه القرية التي تتبع لمقاطعة واد الناقة بولاية الترارزة والموجودة في منطقة جغرافية يحيط بها بحر من الرمال يعطي انطباعا عجيبا للزائرين يبدون معه وكأنهم على سطح القمر.

وفي نهاية اليوم بعد نقاش طويل وصادق اتفق الكل على ضرورة الأخذ في الحسبان لمطالب العدالة الاجتماعية والمساواة كاساس للعيش المشترك الذي يتطلب مزيدا من الانسجام والوئام والتلاحم الاجتماعي.

درس رائع ووطني قادم من حاضرة توجد في عمق الصحراء ربما تصديقا لمقولة ان الفطرة السليمة هي المسألة الاكبر توزعا بين الافراد في العالم.

محمد السالك ولد ديده

رئيس مرصد الرجاء لمحاربة اللامساواة والإقصاء

22656261

Cricom2015@gmail.com