قانون الإشهار .. كواليس الاعداد ومتطلبات الانتخاب

أربعاء, 05/22/2019 - 15:15
أحمد مصطفى كاتب صحفي ودبلوماسي سابق

أخيرا صدر مرسوم تطبيقي لبعض مواد القانون رقم: 017-2018 المنظم للإشهار أنشئت بموجبه سلطة تنظيم الإشهار وعين أعضاؤها بمقرر وزاري وأدوا اليمين وبدؤوا مأمورية من ثلاث سنوات وهذا تطور إيجابي يحتاج إلى دعم الجهات الرسمية ودم الفاعلين والمهتمين وأنا أصنف نفسي ضمن الفئة الأخيرة، وحسبي المساهمة بالنصح والمؤازرة، وأول النصح بسط وقائع اكتنفت إعداد القانون في مراحله الأخيرة وأخالها ميسرة لتطبيقه شكلا وجوهرا في المراحل اللاحقة.
وفي سياق مساهمتي المتواضعة هذه أستعيد كواليس الإعداد وأنبه إلى أولويات متعلقة بدور سلطة تنظيم الإشهار في التأطير القانوني للانتخابات الرئاسية التي نحن بصددها في كل الجوانب المتعلقة بصلاحياتها التي لا تتحمل التأجيل.
كواليس الإعداد ومجالات الإنفاذ
لم يكن قانون الإشهار قانونا اعتياديا فقد كان قانونا مهنيا من الجيل الثالث قانونا للحاضر والمستقبل لامست ترتيباته مختلف أوجه الحياه الوطنية وتخللت إعداده نقاشات معمقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية  وبين الفاعلين المختلفين، وأذكر أن اللجنة الوزارية المكلفة بنقاش وإثراء مشروع القانون توقفت طويلا عند موضوع الهيئة التي تكلف بالمتابعة وجرى الحديث عن الاقتصار على إدارة مركزية ثم تطور الموضوع نحو إنشاء وكالة وطنية عمومية للإشهار وبعد الاستماع إلى ورقة فنية حول تقييم أداء هذا النوع من الوكالات في دول مجاورة وصعوبة تسييره لقطاع يتطور بسرعة ويضم فاعلين متعددين معظمهم من القطاع الخاص استقر الرأي على إنشاء سلطة لتنظيم الإشهارات، وخلال نقاش البرلمان لقانون الإشهار طلب السادة النواب توضيحات بشأن من تحق لهم عضوية سلطة تنظيم الإشهار وكان جواب الحكومة أنهم نفس الفاعلين المنصوص عليهم في المادة رقم 5 من القانون التي تنص على (يشمل الفاعلون في قطاع الإشهار المذكورين في المادة 4 السابقة: ـ المعلنون ـ وكالات الاتصال ـ وكالات الانتاج السمعي البصري التي تنج وسائط إشهارية ـ مصالح الإشهار الداخلية والخارجية ـ وسطاء الإشهار ـ المناديب الطبيون ـ ورشات إنتاج الوسائط الإشهارية ـ وسائل الاتصال ـ هيئات الإشراف والرقابة ).
ثم طرح السادة النواب أسئلة محدد مطالبين بتسمية الهيئات التي تحق لها العضوية في سلطة الإشهار وكان جواب ممثلي الحكومة أن المادة 5 أوضحت كل شيء وأن الاتجاه هو تمثيل المعلنين من طرف ممثل لأرباب العمل وتمثيل العمد أصحاب الصلاحية الترابية في موضع الإشهارات الخارجية من طرف ممثل لرابطة العمد الموريتانيين وتمثيل وكالات ووسطاء الإشهار وورشه من خلال ممثل يتفقون عليه وتمثيل قطبي الإعلام العمومي والخصوصي من خلال تمثيل الهيئات والتجمعات الإعلامية مع إمكانية تمثيل قطاعي الوصاية الإدارية والمالية.
لقد كان مبرر وجود السلطة هو جنوح السلطتين التشريعية والتنفيذية لتمثيل مختلف الفاعلين في مجال الإشهار وإعطائهم فرصة تشاركية في تسيير قطاع دينامكي يتطور بسرعة ويؤمل أن يكون له دور كبير في إنعاش الاقتصاد الوطني وفي توفير مصادر تمويل بديلة لمؤسسات الإعلام العمومية والخصوصية والجمعوية، إذ من شأن هذه التمويلات التي أفردت لها لأهميتها مؤسسة جديدة هي صندوق ترقية الانتاج الإشهاري والإعلامي الذي أنشئ بموجب قانون الإشهار أن تحدث نقلة نوعية في تمهين ومؤسسية المقاولات الإعلامية وتضمن لها سبل البقاء وتخفف أعباء الدولة.
ولست هنا بصدد التوقف طويلا عند اختلالات النصوص المطبقة للقانون المنشئ لسلطة تنظيم الإشهار التي من أفدحها تجاهله لنص وجوهر المادة 5 المحددة للفاعلين الإشهاريين ومنحهم حق اختيار ممثليهم في سلطة التنظيم، ولكني تحت ضغط الوقت أود أن انبه إلى مهام عاجلة لسلطة تنظيم الإشهار التي نصبت مؤخرا متعلقة بالانتخابات.
مهام لا تتحمل التأجيل
من مهام تنظيم سلطة الإشهار التي لا تتحمل التأجيل:
ـ القيام بقراءة سريعة ومعمقة لكل الترتيبات القانونية المتعلقة بالانتخابات والشروع في إنفاذها لأنه تترتب عليها حقوق وتتوقف عليها واجبات وينتظر منها تنظيم ولوج منصف لخدمات انتخابية إشهارية أساسية؛
ـ من تلك المستعجلات على سبيل المثال لا الحصر:
1 ـ تذكير الفاعلين الإشهاريين السياسيين والتجاريين بمقتضيات المواد 7 و8 والمواد من 53 إلى 63 من قانون الإشهار؛
2 ـ الشروع بالتعاون مع السلطات الإدارية (الحكام والولاة) في وضع آليات النفاذ المتوازن لكل المترشحين لمساحات الإشهار الخارجي والإشهار عبر القنوات غير الإعلامية الذي يتم عبر وسائط ودعامات العرض المختلفة على عموم التراب الوطني والذي تنظمه المواد من 86 إلى 124 من قانون الإشهار، فالسلطات الإدارية كانت مسؤولة إبان الحملات الانتخابية عن تحديد أماكن الملصقات الانتخابية وأصبحت مسؤولياتها تشاركية مع سلطة تنظيم الإشهار ويتطلب الأمر وضع آليات التنسيق وإصدار وثيقة مرجعية لإرشاد المستخدمين وتمكينهم من النفاذ لكل خدمات الإشهار الخارجي؛
3 ـ عقد لقاءات توضيحية توجيهية مع الفاعلين السياسيين المنخرطين في الحملات الانتخابية من جهة ومع وسائل الإعلام العمومية والخصوصية من جهة أخرى لضمان إنفاذ مواد قانون الإشهار السياسي خلال الحملات الانتخابية المنصوص عليها في: 177 إلى 190 من قانون الإشهار؛
4 ـ مراسلة شركات الاتصال بالسرعة الممكنة لإبلاغها بضرورة التقيد بكل الترتيبات المتعلقة باستخدام الرسائل النصية وغيرها من الخدمات الالكترونية التي نصت عليها المواد من 113 إلى 124؛
5 ـ التواصل مع المعلنين الكبار بشأن الالتزام بالترتيبات المتعلقة بالرعاية الإشهارية التي نصت عليها المواد من 136 إلى 147 من قانون الاشهار؛
6 ـ التنسيق مع الجهات المختصة ذات الصلة بموضوع الرقابة والمتابعة وردع المخالفات في حيز الإشهارات الخارجية التي نصت عليها المواد 208 و 209؛
هذه بعض الاولويات التي لا تتحمل التأجيل فقانون الإشهار نافذ وسلطة تنظيمه قائمة ولا عذر لأحد بجهله أو تجاهله وتترتب عليه حقوق أساسية وتنجم عنه واجبات جوهرية، ولم يعد هناك أي مبرر للتأجيل أو التعطيل وإنما المنتظر هو التطبيق الكامل لهذا القانون المهم شكلا ومضمونا.
أحمد مصطفى

كاتب صحفي وديبلوماسي سابق